5 قراءة دقيقة
البشتاوي يكتب: شراكة في البناء ومسيرة لا تتوقف

في اليوم العالمي للمرأة، تتجدد مناسبة الاحتفاء بدور المرأة الأردنية التي أثبتت حضورها كشريك أصيل في مسيرة بناء الدولة الحديثة، ولم تعد المرأة اليوم مجرد رمز للاحتفاء أو عنوانٍ للمناسبات، بل أصبحت قوة اجتماعية واقتصادية وسياسية فاعلة تسهم في صياغة الحاضر وصناعة المستقبل. فالمرأة الأردنية حاضرة في ميادين التعليم والصحة والاقتصاد والعمل المجتمعي والسياسي، وتشارك بفاعلية في تطوير المؤسسات وصياغة السياسات العامة، مؤكدة أن التقدم الحقيقي للمجتمعات لا يتحقق إلا بمشاركة متكافئة بين الرجل والمرأة.
لقد أولت القيادة الهاشمية، بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم، اهتمامًا كبيرًا بتمكين المرأة وتعزيز مشاركتها في الحياة العامة، باعتبار ذلك ركيزة أساسية من ركائز التحديث السياسي والاقتصادي والاجتماعي في الأردن. فقد شهدت السنوات الأخيرة تطورًا ملحوظًا في التشريعات والسياسات التي تعزز مشاركة المرأة في مواقع صنع القرار، سواء في البرلمان أو المجالس المحلية أو المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص، الأمر الذي يعكس إيمان الدولة العميق بأن تمكين المرأة هو استثمار حقيقي في مستقبل الوطن.ولا يمكن الحديث عن مسيرة تمكين المرأة الأردنية دون الإشارة إلى الدور الملهم الذي تقوم به جلالة الملكة رانيا العبد الله المعظمة، التي كرّست جهودها لدعم التعليم وتمكين المرأة والشباب، وأسهمت من خلال مبادراتها المتعددة في تعزيز حضور المرأة في مجالات القيادة وريادة الأعمال والعمل المجتمعي. لقد شكلت جهود جلالتها نموذجًا عربيًا ودوليًا في دعم المرأة وإبراز قدراتها، مما ساعد على ترسيخ ثقافة مجتمعية تؤمن بأن المرأة قادرة على الإبداع والقيادة والمساهمة في التنمية الوطنية.وفي سياق الحياة السياسية والحزبية في الأردن، برزت المرأة كذلك كعنصر فاعل في الأحزاب السياسية الجديدة التي نشأت ضمن مسار التحديث السياسي. ويأتي الحزب المدني الديمقراطي الأردني كأحد النماذج التي شهدت حضورًا نسائيًا لافتًا في صفوفه وهيئاته التنظيمية المختلفة. تشير المؤشرات التنظيمية داخل الحزب إلى أن نسبة مشاركة النساء في هيئاته العامة تقترب من نحو 35% من مجموع الأعضاء، فيما تشارك النساء كذلك في عدد من المواقع القيادية واللجان المتخصصة، بما يعكس حضورًا متزايدًا للمرأة في العمل الحزبي والسياسي. كما تشارك النساء في الحزب في مجالات متعددة تشمل العمل المجتمعي، وصياغة البرامج السياسية، وتنظيم المبادرات التطوعية، والتواصل مع المجتمع المحلي، مما يعكس إيمانًا حقيقيًا بأن التغيير السياسي والاجتماعي لا يمكن أن يكتمل دون مشاركة المرأة.وإذا كان العمل السياسي يحتاج إلى رؤية وعزيمة، فإن نساء الحزب المدني الديمقراطي يمثلن نموذجًا مشرفًا لهذه القيم حيث أضاف في تعديل مهم على نظامه الأساسي بتخصيص خمسة مقاعد في المكتب التنفيذي للمرأة.فهؤلاء النساء لم يكنّ مجرد مشاركات في النشاط الحزبي، بل شريكات حقيقيات في صياغة الأفكار والمبادرات التي تهدف إلى خدمة المجتمع وتعزيز قيم المواطنة والديمقراطية. إن حضورهن في الاجتماعات واللجان والأنشطة المجتمعية يعكس روح الالتزام والإيمان بدور المرأة في بناء الحياة السياسية الحديثة في الأردن.إن نساء الحزب المدني الديمقراطي يستحققن كل التقدير، ليس فقط لوجودهن في مواقع العمل السياسي، بل لما يقدمنه من جهد صادق في خدمة المجتمع وتعزيز قيم الحوار والتعددية والعمل المدني. فقد أثبتن أن العمل الحزبي ليس حكرًا على أحد، وأن المرأة قادرة على أن تكون قيادية ومؤثرة وصاحبة مبادرة في آنٍ واحد. إنهن يمثلن صورة مشرقة للمرأة الأردنية التي تجمع بين الكفاءة المهنية والوعي الوطني والالتزام المجتمعي.وفي هذا اليوم العالمي للمرأة، فإن تحية تقدير واعتزاز تتوجه لكل امرأة أردنية تسهم في بناء هذا الوطن، ولكل امرأة آمنت بدورها في صناعة التغيير الإيجابي في المجتمع. فالمرأة الأردنية كانت وما زالت شريكًا حقيقيًا في مسيرة البناء الوطني، وقوة دافعة نحو مستقبل أكثر عدالة وتقدمًا.إن الاحتفاء بالمرأة في هذا اليوم ليس مجرد مناسبة رمزية، بل هو تأكيد على أن الأردن يمضي في مسيرة التحديث وهو يؤمن بأن قوته الحقيقية تكمن في طاقات أبنائه وبناته معًا. فالمرأة الأردنية، بعطائها وإبداعها وإصرارها، تواصل كتابة فصول جديدة من تاريخ الوطن، لتبقى دائمًا ركيزة أساسية في بناء الدولة والمجتمع.وفي هذة المناسبة العالمية المهمة يجب أن لا ننسى نساء غزة الصابرات اللاتي كابدن ما لا يطيقه بشر من أنواع المعاناة في انتهتاك صارخ لابسط حقوقهن الطبيعية و عانين ألم الفقد و الجوع و الحرمان و انعدام الأمان و نهيب بالمجتمع الدولي بكافة اطيافه ان يتحمل مسؤليته في رفع المعاناة عنهن و تقديم كافة أنواع الدعم لهن.عاشن الأردن قويا شامخا في ظل صاحب الراية الهاشمية جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين و ولي عهده الأمين و بهمة و عزيمة الأردنيات النشميات و كل عام وأنتن بخير.

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.